روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
44
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )
في معرفة الخواطر ، وسقت بعض أحكام الكواشف حتى يكون مرآة لذوي القلوب ليروا فيها عجائب الغيوب ، ويعرفوا بمعرفته حقائق أسرار الربوبية والعبودية ، ويعلموا أقدار الأولياء والأصفياء والأنبياء النجباء ، ويقتدوا بهم في جميع ما أشاروا إليه من لطائف علوم المكاشفات والمشاهدات ، وما بينهما من غوامض أسرار البواطن والظواهر ، وباللّه أستعين . افهم يا لبيب ، فإن اللّه سبحانه خلق الأكوان والحدثين من عدم محض ، وخصّ من الأماكن : العرش والكرسي والفردوس الأعلى ودونها من الجنان ، فأجرى من العرش والكرسي والجنة ماء مستلا من خلاصة روح هذه الجواهر التي هي ينابيع ذلك الماء ، وأجرى ذلك في الماء هواء هو نور بدا من أنوار القدرة ، وصار فعلا بقوة الألوهية ، فيختلط الماء بالنور ، والنور بالماء . ثم أنشأ سبحانه ريحا من معدن القدس فسلطها على الماء والنور حتى مخضته مخضا فألقى بحر الماء والنور زبدة لطيفة نورية مائية فخمرها اللّه بسبائك خصائص خلاصة طين الأرض التي هي تلك الصلصالية والسلالية التي أخبر الحق أنها هي أصل آدم بقوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [ المؤمنون : 12 ] . وخلق الإنسان من صلصال كالفخار ، وهي القوة النامية من القدرة التي خرجت [ من ] الفعل ثم نثر عليها من تربة الجنة والفردوس الأعلى ترابا ، ثم رش عليها مياه بحر القدس ، ثم خمرها بيده بلا واسطة أربعين ألف سنة كل صباح ألف سنة ، وأطلع فيها وعليها نور من أنوار الذات والصفات ، حتى كمل التخمير ، وذلك